أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي
318
مجموع السيد حميدان
أخذه جبابرة بني أمية ما تقلده بنو العباس . وقال في كتاب حديقة الحكمة في شرح التاسع عشر من الأخبار السيلقية : فأما حب الرفعة فقد هلك فيه قوم كثير ، واللّه بما تعملون بصير ، ألم تسمع إلى قول بعض الأنصار في معنى الافتتان برفعة الدنيا والحب لشرفها ، وذلك لما قتل سعد « 1 » بن عبادة بسهمين رمي بهما في الليل ، وقد خرج لقضاء حاجته ليلا ، وزعم من زعم أنه سمع من الجن قائلا يقول : قلنا سيد الخزرج سعد بن عباده * رميناه بسهمين فلم نخط فؤاده فقال في ذلك بعض الأنصار - وكان سعد قبل مغاضبا لأبي بكر ممتنعا من بيعته ، وروي عنه أنه قال : لما رأينا قريشا عدلت بالأمر عن أهله طمعنا فيه في قصص طوال ،
--> ( 1 ) - سعد بن عبادة بن دليم الخزرجي سيد الخزرج صاحب راية الأنصار في المشاهد كلها ، وشهد بدرا ، وقيل لم يشهدها ، وهو من نقباء الأنصار ليلة العقبة ، وكان يسمى الكامل لكماله في أشياء كثيرة كالرمي وغيره ، وكان كثير الصدقات والجود ، وتخلف عن بيعة أبي بكر ، وخرج من المدينة ، ولم يرجع إليها حتى قتل سنة إحدى عشرة في خلافة أبي بكر ، وفي قتله ما يقول حسان بن ثابت : يقولون سعدا شقّت الجنّ بطنه * ألا ربما حققت أمرك بالعذر وما ذنب سعد أنه بال قائما * ولكن سعدا لم يبايع أبا بكر لأن سلمت من فتنة المال أنفس * لما سلمت من فتنة النهي والأمر فيا عجبا للجن تقتل مسلما * على غير ذنب ثم ترثيه بالشعر وروي في قتله : أن والي الشام جعل له كمينا ؛ فلما خرج إلى الصحراء قتله ذلك الكمين ، بسبب تخلّفه عن البيعة ، وروي أنه قتل بحوّارين من أعمال دمشق سنة ( 15 ه ) تقريبا في خلافة عمر بن الخطاب ، انظر : شرح نهج البلاغة ج 1 ص 292 ، لوامع الأنوار ج 3 ص 85 ، الطبقات - خ - ، حاشية شرح الأزهار ج 1 .